سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

902

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وما قلتم أنّ أبا طالب عليه السّلام مات مشركا . إذ إنّ جمهور علماء الشيعة وأهل البيت عليهم السّلام ، الذين جعلهم النبي صلى اللّه عليه وآله أعلام الهداية وعدل القرآن الحكيم ، وكذلك كثير من أعلامكم مثل ابن أبي الحديد ، وجلال الدين السيوطي ، وأبي القاسم البلخي ، والعلّامة أبي جعفر الإسكافي ، وآخرين من أعلام المعتزلة ، والعلّامة الهمداني الشافعي ، وابن الأثير ، وغيره ذهبوا إلى أنّ أبا طالب عليه السلام أسلم في حياته واعتنق الدين الحنيف ومات مؤمنا ، بل اعتقاد الشيعة في أبي طالب عليه السّلام ، أنّه آمن بالنبي صلى اللّه عليه وآله في أول الأمر ، وأمّا إيمانه باللّه سبحانه كان فطريا ولم يكفر باللّه طرفة عين ، وكما في الأخبار المرويّة عن أعلام العترة وأهل البيت عليهم السّلام ، أنّه لم يعبد صنما قطّ ، وكان على دين إبراهيم الخليل عليه السّلام وهو يعدّ من أوصيائه . وأما قول أعلامكم ومؤرخيكم وعلمائكم المحققين منهم أنّه أسلم ، فقد قال ابن الأثير في كتاب جامع الأصول : وما أسلم من أعمام النبي غير حمزة والعبّاس وأبي طالب عند أهل البيت عليهم السّلام . ومن الواضح أنّ إجماع أهل البيت عليهم السّلام مقبول عند المسلمين ولا يحق لمؤمن أن يردّه ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله جعلهم عدل القرآن ، وأرجع إليهم المسلمين في الأمور التي يختلفون فيها ، وجعل قولهم الفصل والحجّة والحق ، وقال صلى اللّه عليه وآله « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا » . فجعل كلام اللّه وأهل البيت أمانا من التيه والضّلال . وعلى القاعدة المشهورة [ أهل البيت أدرى بما في البيت ، فهم أعلم بحال آبائهم وتاريخ حياة أسلافهم . ] فالغرابة والعجب منكم إذ تتركون قول أهل البيت الطيبين عليهم السّلام ،